الصفحة 68 من 151

ت وقد يكون عند المدعو بعض الشبهات، أو شيء من التأويلات، أو اللبس والمفاهيم الخاطئة أو سوء الظن ونحوها من الأمور التي صرفته عن الحق، أو أغرته بالإصرار على الباطل، فمثل هذا يحتاج إلى جدال ومناظرة بالأدلة الشرعية والبراهين الواضحة، لإيضاح الحق، وكشف الشبهات، وتفنيد التأويلات، وبالطرق التي تكون أدعى لاستجابته عقلًا وشرعًا، ويُحتج عليه بالأدلة التي يُسلِّم بها ويعتقد صحتها، حتى يكون على بينة من أمره.

ولكن ينبغي أن تكون المجادلة والمناظرة ممن يُحسِن وله مِرَاسٌ في هذا الشأن، وأن تكون بكلام طيب وأسلوب حسن، ورفق لا بعنف وشدة، قال تعالى: ژ پ ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ٹ ٹ ژ [آل عمران:159] , وقال تعالى: ژ ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ژ [العنكبوت:46] .

فإن العنف والشدة قد يفوِّتان الفرصة، ويضعفان الفائدة، ويقسِّيان القلب، أو يحملان على العناد والإصرار، وكذلك ضعف المناظر والمجادل وقصور أهليته مما قد يحمل المدعو على الإعجاب بنفسه واعتقاد انتصاره فيما هو عليه، والتكبر والإعراض عن الحق، واحتقار الخلق، وبغي أحد المتجادلين على الآخر.

ث وإذا كان أهل الكتاب لا يُجَادَلُون إلا بالتي هي ـ أحسن إلا الذين ظلموا منهم ـ، فأهل الإسلام أولى بأن يُجادلوا بالحسنى، فيُراعى في جدالهم الأدب والرفق، وإيضاح الحق والرحمة بهم، والحرص على هدايتهم، والحذر من كل ما من شأنه صدهم عن الحق وبعدهم عنه.

ج أما الظالمون من الفريقين فيُعاملون بما يستحقون، ويُنهج معهم النهج الذي يناسب الحال، ويقدر عليه، ويتحقق به المقصود الشرعي:

1 -فقد يقتضي المقام اللوم والزجر والتوبيخ.

2 -وقد يقتضي التعزير بالتأديب بالهجر، أو النفي عن البلد، أو السجن، وأنواع العقوبات الأخرى، التي هي من اختصاص أولي الأمر، فيرفع إليهم بمن هذه حاله، ويُنصحون بشأنه بما ينبغي نحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت