فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 893

دينارا بعشرة دراهم ثم ناجيته عشر مرّات أقدّم في كلّ مرة درهما. وروي عنه أنه تصدق في كل مرة بدينار. قال علي رضي الله تعالى عنه: ثم فهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن هذه العبادة قد شقّت على الناس، فقال لي: يا علي، كم ترى أن يكون حدّ هذه الصدقة؟ أتراه دينارا؟ قلت: لا، قال: فنصف دينار؟ قلت: لا، قال: فكم؟ قلت: حبة من شعير، قال: إنك لزهيد، فأنزل الله عز وجل الرخصة. انتهى.

قلت: وإنما يريد رضي الله تعالى عنه وزن حبة من شعير لأنه يصحّ به الانتفاع ويكون قريبا من خمس العشر من الدرهم في قول من قال: إن الدرهم خمسون حبة وخمسا حبة أو قريبا من سبع ثمن الدرهم في قول من قال: إن الدرهم سبع وخمسون حبة وثلاثة أعشار حبة، ولا يصحّ أن يريد رضي الله تعالى عنه حبة الشعير بعينها لتفاهتها وعدم الانتفاع بها.

المسألة السادسة: في معنى تسمية هذا الدرهم بالشرعي:

قال أبو محمد ابن عطية في جوابه: سمّي بذلك لما تركّب منه الرطل والمد والصاع، فهو درهم كيل الشريعة، وفي هذا الدرهم والرطل قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: الوزن وزن مكة. وفيما تركب منه كما ذكرنا قال: الكيل كيل المدينة.

المسألة السابعة: في ذكر فوائد لغوية وهي عشر فوائد:

الأولى: في «المخصص» قال سيبويه: الدرهم: فارسي معرب ألحقوه ببناء هجرع، وقالوا في تصغيره دريهم كأنهم صغروا درهاما. قال ابن جني قد قيل درهام وأنشد:

لو أنّ عندي مائتي درهام ... لجاز في آفاقها ختامي

وقال المطرز في «اليواقيت» : أفصح اللغات درهم، والثانية درهم، وقالوا في الجمع دراهم ودراهيم، كما قالوا قراقر وقراقير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت