فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 138

قال عبد الواحد بن زيد للحسن البصريّ- وكلاهما من التابعين-:

"يا أبا سعيد، أخبرني عن رجل لم يشهد فتنة ابن المهلب بن أبي صفرة [1] إلَّا أنه عاون بلسانه، ورضي بقلبه"، فقال الحسن:"يابن أخي كم يد عقرت الناقة؟"، قلت:"يد واحدة"قال:"أليس قد هلك القوم جميعًا برضاهم وتماليهم؟" [2] .

ولعل النزعة الخارجية التي تُطل برأسها من وقت إلى آخر لتبعث الحياة في فِكْر الخوارج الأولين وسلوكهم هي المسئولة عن كثير من التعديات على الحرمات، فقد قال- صلى الله عليه وسلم - في شأن الخوارج:"يقتلون أهل الإِسلام، ويَدَعون أهل الأوثان" [3] ، وهذه العلامة هي التي جعلت أحد العلماء، وقد وقع مرة في يد بعض الخوارج، فسألوه عن هُويته، فقال:"مشرك مستجير، يريد أن يسمع كلام الله"، وهنا قالوا له:"حقٌّ علينا أن نجيرك، ونُبْلِغَكَ مأمنك"، وتلوا قول الله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة: 6] ، بهذه الكلمات نجا"مشرك مستجير"، ولو قال لهم:"مسلم"لقطعوا رأسه [4] .

(1) وكان قد إنشقً عن الدولة الإِسلامية معتمدًا على وجاهة أبيه، وكان أبوه - رحمه الله تعالى- مبيدًا للخوارج.

(2) "الزهد"للإمام أحمد ص (289) .

(3) رواه الإِمام أحمد (3/ 68) ، والبخاري رقم (7432) (13/ 415) ، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.

(4) وانظر صورًا مماثلة من تهور الخوارج وانتهاكهم حرمات المسلمين مع تورعهم مع الكافرين في"تلبيس إبليس"لابن الجوزي ص (128، 129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت