فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 138

-وعن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: كنا مع رجاء بن حَيْوَة فتذاكرنا شكر النعم، فقال:"ما أحدٌ يقوم بشكر نِعمة"؛ وخَلْفَنا رجلٌ على رأسه كِساء، فقال:"ولا أميرُ المؤمنين؟"، فقلنا:"وما ذِكْرُ أمير المؤمنين هنا؟! وانما هو رجلٌ مِن الناس"، قال: فغفلنا عنه، فالتفتَ رجاءٌ فلم يره، فقال:"أُتيتم من صاحب الكساء، فإن دُعيتم، فاستُحْلِفتم، فاحلفوا"؛ قال: فما علمنا إلَّا بحَرَسِي قد أقبل عليه [1] ، قال:"هِيه يا رجاء، يُذكَر أمير المؤمنين، فلا تحتج له؟!"، قال: فقلت:"وما ذاك يا أمير المؤمنين؟"، قال:"ذكرتم شكر النعم، فقلتم: ما أحد يقوم بشكر نعمة، قيل لكم: ولا أمير المؤمنين؟، فقلتَ: أمير المؤمنين رجل من الناس!"، فقلت:"لم يكن ذلك"؛ قال:"آلله؟"، قلت:"آلله"، قال: فأمر بذلك الرجل الساعي، فضُرب سبعين سوطًا، فخرجت وهو متلوِّث بدمه، فقال:"هذا وأنت رجاءُ بنُ حَيْوة؟"، قلت:"سبعين سوطًا في ظهرك خير من دم مؤمن"، قال ابن جابر: فكان رجاء بن حيوة بعد ذلك إذا جلس في مجلس يقول، ويتلفَّت:"احذروا صاحب الكساء" [2] .

قال الشاعر:

يموت الفتى من عثرةٍ بلسانه ... وليس يموت المرء من عثرة الرِّجلِ

فعثرته بلسانه تُذْهب رأسه ... وعثرته برجله تبرا على مهل

آخر:

وجُرح السيف تُدْمِلُه فيبرا ... وجرحُ الدهر ما جَرَحَ اللسانُ

(1) يبدو أن في هذا الموضع سقطًا، ولعله:"فاصطحبه، وأدخله على أمير المؤمنين".

(2) "سير أعلام النبلاء" (4/ 561) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت