فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 1326

فلما رأى بنو بكر بن عبد مناة من كنانة وغبشان من خزاعة ظلم الجراهمة وبغيهم أجمعوا على حربهم وإخراجهم من مكة، فاذنوهم بالحرب، فاقتتلوا، واعتزل بنو إسماعيل الفريقين، فغلبهم بنو بكر وغبشان. قال ابن إسحاق:

وكانت مكة في الجاهلية لا تقرّ فيها ظلما، ولا بغيا، ولا يبغي فيها أحد إلا أخرجته ورمته، ولا يريدها أحد بسوء إلا هلك مكانه، فيقال: إنها ما سميت ببكة إلا أنها كانت تبك أعناق الرجال إذا أحدثوا فيها «1» .

وقال ابن هشام: أخبرني أبو عبيدة أن بكة اسم لبطن مكة، لأنهم كانوا يتباكون فيها، أي يزدحمون يعني في الطواف بالكعبة، والدعاء، والسعي بين الصفا والمروة.

فلما غلب الجراهمة على أمرهم، وهمّوا بالخروج من مكة عمد عمرو ابن الحارث بن مضاض الجرهمي إلى نفائس وهي: غزالان من ذهب، وسيوف محلّاة، وأدرع، فجعلها في زمزم وطمّها «2» ، وبالغ في طمها، ثم انطلق عمرو بقومه إلى اليمن، فحزنوا على ما فارقوا من أمر مكة وملكها حزنا شديدا «3» .

فلم تزل زمزم من ذلك العهد مطمومة مجهولة حتى أذن الله سبحانه وتعالى أن تعاد، وكان ذلك قبل ميلاد النبي صلّى الله عليه وسلّم على يد جده عبد المطلب.

ثم ولي أمر البيت بعد جرهم غبشان من خزاعة «4» دون بني بكر بن عبد مناة، وكان الذي وليه منهم عمرو بن الحارث الغبشاني، وقريش يومئذ بيوتات

(1) السيرة لابن هشام ج 1، ص 114.

(2) دفنها وسواها.

(3) السيرة ج 1، ص 113، 114.

(4) سموا خزاعة لأنهم تخزعوا أي تخلفوا، وانقطعوا من ولد عمرو بن عامر حينما أقبلوا من اليمن يريدون الشام، فنزلوا بمر الظهران فأقاموا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت