حروب الردة يدا وابنا، وعادت بيد وابن، ولكنها كانت قريرة العين أن أبرّ الله قسمها، وأن فقدت ما فقدت في سبيل الله!! «1» .
فقد مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الموقعة بامرأة من بني دينار، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله بأحد، فلما نعوا إليها قالت: ما فعل رسول الله؟
قالوا خيرا يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين، فقالت: أرونيه حتى أنظر إليه، فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل!! «2» .
وقد كان للنساء المسلمات جهاد مشكور في أحد: يسقين العطشى، ويداوين الجرحى. روى الشيخان في صحيحيهما عن أنس قال: «ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر- زوج الرسول- وأم سليم- يعني أمه- وإنهما لمشمّرتان أرى خدم «3» سوقهما تنقزان»
القرب على متونهما، تفرغان في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملانها، ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم» .
ومنهن أم سليط؛ روى البخاري في صحيحه بسنده: «أن عمر بن الخطاب قسم مروطا «5» بين نساء من نساء المدينة، فبقي منها مرط جيد، فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين أعط هذا بنت رسول الله التي عندك يريدون أم كلثوم بنت علي- فقال عمر: أم سليط أحق به منها، قال عمر:
فإنها كانت تزفر «6» لنا القرب يوم أحد» «7» .
(1) الإصابة، ج 4 ص 479، وج 1 ص 306؛ والاستيعاب على هامش الإصابة، ج 4 ص 475 وج 1 ص 328.
(2) جلل: أي صغيرة. وهذا اللفظ من الأضداد.
(3) خدم: جمع خدمة، هي الخلخال، والسوق: جمع ساق.
(4) تنقزان: تسرعان المشي، وقيل تهرولان.
(5) المروط: جمع المرط وهو كساء من صوف أو حرير تتلفع به المرأة وتتستر.
(6) تزفر: مثل تحمل وزنا ومعنى.
(7) صحيح البخاري- كتاب المغازي- غزوة أحد، باب ذكر أم سليم.