فاجتمعوا إلى داره من كل صوب يريدون قتله، حتى أجاره العاص بن وائل السهمي، روى البخاري في صحيحه بسنده عن عبد الله بن عمر، قال: «بينما هو- أي عمر- في الدار خائف، إذ جاءه العاص بن وائل السهمي أبو عمرو، وعليه حلة حبر «1» ، وقميص مكفوف بالحرير، وهو من بني سهم، وهم حلفاؤنا في الجاهلية، فقال: ما بالك؟ قال: زعم قومك أنهم سيقتلونني أن أسلمت!! قال: لا سبيل إليك، بعد أن أمنت «2» ، فخرج العاص فلقي الناس قد سال بهم الوادي، فقال: أين تريدون؟! قالوا: نريد هذا ابن الخطاب الذي صبأ، قال: لا سبيل إليه، فكرّ الناس- وفي رواية أخرى- قال: فأنا له جار، فرأيت الناس تصدّعوا عنه، فقلت «3» من هذا؟ قالوا العاص بن وائل السهمي، فعجبت من عزته» .
(1) جمع حبرة: برد مخطط موشى من التحبير وهو التزيين.
(2) يعني بعد أن قالها أمنت.
(3) القائل هو عبد الله بن عمر.