الصفحة 8 من 14

أين تلك الفتاة التي ترين الحياء يرتسم عليها من مظهرها بل ويكاد ينطق به شكلها الخارجي؛ لحشمتها وتسترها التام, فتتحرز أن يظهر منها أصبع واحد تخشى أن يظهر من جسمها أو لون جلدها أو مفاتنها شيء, فإذا رأيتها حسبتها غرابًا أسودًا بحشمتها وحرصها على التحجب.

وهذه الفتاة المحتشمة صورة مغايرة ومناقضة لتلك الفتاة المتبرجة والتي تخرج من منزلها أو مدرستها أو محل عملها وهي في أوج زينتها وقمة تبرجها، ألبسة مغرية جميلة .. ليس فوقها إلا عباءة قصيرة أو طويلة لكن لا تبالي بها يفتحها الهواء تارة وتتعمد رفعها تارة أخرى .. تخرج بخمار تستر به وجهها لكنه أحيانًا يكون رقيقًا يصف لون جلد وجهها وأحيانًا تشده على وجهها شدًا قويًا بحيث تبرز مقاطع وجهها كأنفها ووجنتيها, تخرج لابسة من حلي الذهب ما لبست ثم تكشف عن ذراعيها أو عن يدين قد جملتها بالحناء أو بما يسمى «المناكير» وتتباهى بذلك أمام الناس ولا تعلم أن الله يراقبها من فوق سبع سموات.

شتان بين هاتين الفتاتين، شتان بين من التزمت بشرع ربها وصانت نفسها وحجابها وحياءها وبين من فرطت في أمور دينها وتتبعت منهاج أعدائها، شتان بين من ترى أن الحجاب دين وشريعة وأنه كان سببًا لصيانتها من الأقذار والدنايا والأوحال، وبين من تنظر إلى أن الحجاب ما هو إلا عادة بالية وأنه الآن يعد من علامات التخلف والرجعية .. وأنه بالنسبة لها قيود لا بد أن تتحرر منها وتنطلق بعد ذلك إلى الدمار والخزي والعار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت