أُخيَّة .. إن وعد الله حق في القبر وفتنته ..
الله أكبر، ما أفزع الصالحين الأخيار شيءٌ من هول المطلع على القبور.
فتنة القبر .. تلك الحفرة المظلمة .. المقفرة .. الموحشة.
رأى عمر بن عبد العزيز قومًا في جنازة، وقد تلثموا من الغبار والشمس وانحازوا إلى الظل، رآهم فبكى ثم أنشد:
من كان حين تصيب الشمس جبهته
أو الغبار يخاف الشين والشعثا
ويألف الظل كي تبقى بشاشته
فسوف يسكن يومًا راغمًا جدثًا
في قعر مظلمة غبراء موحشة
يطيل في قعرها تحت الثرى اللبثا
تجهزي بجهاز تبلغين به
يا نفس قبل الردى لم تخلق عبثا
جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين أنه قال: «ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم» .
وجاء عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه مرَّ على قبرين فسمع صوت إنسانين يعذَّبان فقال: «إنهما يعذَّبان وما يعذَّبان في كبير؛ بلى، أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله، وأما الآخر فكان يمشي في الناس بالنميمة» .