وكأن لسان حالهم يقول: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} [الجاثية: 29] .
أُخية .. انظري وتأملي:
أين أنت ممن حقق قصب السبق ..
{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133] .
منهم من يمر على الصراط كلمح البصر.
ومنهم كالريح وكالجياد المسرعة .. ومنهم من يعدو .. ومنهم من يهرول .. ومنهم من يسقط ويقوم ..
ومنهم من تخطفه كلاليب جهنم، وكلٌ بحسب عمله وقوة استجابته وامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه.
أُخية .. هذه دعوة لك بأن تنافسي وتسابقي في الخيرات؛ فإن في ذلك اقتداء وتأسٍّ بالأنبياء .. وأما المنافسة في الدنيا فإنها جيفة انقَضَّ عليها قطيع من الكلاب، وما أكثر الكلاب.
قال الحسن رحمه الله: إذا رأيت الناس يتنافسون في الدنيا فألقها في نحورهم ونافسهم في الآخرة.
أُخيَّة .. كيف الحال بمن نسيت ربها في خضم غمرة هذه الشهوة وسكرة اللذة، لذة هذه الحياة الدنيا.