للكسل والخمول، وكثرة النوم إفلاس يوم القيامة، فقد ورد أن أم سليمان بن داود قالت لابنها سليمان: يا ولدي إياك وكثرة النوم، فإن كثرة النوم تدع الإنسان فقيرًا يوم القيامة. ويقول مالك بن دينار: لو استطعت ألا أنام ما نمت. قالوا: ولماذا يا أبا يحيى؟ قال: أخشى أن يأتيني ملك الموت وأنا نائم.
وقد مَدَحَ الله أهل الجنة بقلة النوم، قال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات: 15 - 18] . وقال - صلى الله عليه وسلم - لابن عمر: «نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم الليل» أي: لو كان يقلل النوم.
ومن أسباب ضياع الإجازة كثرة السهر في الليل إما على المسلسلات المحرَّمة التي حرَّم الله النظر إليها وحرم مجالسها وحرم أجهزتها وحرم بيعها وشراءها، وإما على الغناء والمزامير والطبول والشعر المحرم، وإما على الأرصفة ولعب الورق وما شابهها، وإما على معصية من المعاصي. ويترتب على السهر مخالفة سُنَّة الله تعالى، فإن الله جعل الليل لباسًا وجعله سكنًا وجعله للنوم وهو الذي يعلم الأصلح لعباده، وفيه مخالفة لسُنَّة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، إذ كان يكره النوم قبل صلاة العشاء، ويكره الحديث بعدها بل وكان ينام في أول الليل ويقوم آخر الليل، ولنا في رسول الله أسوة حسنة. وفيه الإضرار بالنفس؛ لأنها تحتاج إلى النوم وقد حرَّم الله الإضرار فقال: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] . ويقول - صلى الله عليه وسلم: «لا ضرار ولا ضرار» ، وفيه الإضرار بالغير وأذيَّته من إنس أو دواب، وقد حرم الله الأذى