الحوت يعيش في ظلمات شديدة، ومع ذلك لم ييأس، بل ظل يُسَبَّح ربه ويدعوه؛ حتى استجاب الله له، وأمر الحوت أن يخرجه من بطنه ليعود إلى قومه؛ يقول الله تعالى: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} [الأنبياء: 87، 88] .
الأمل عند نبي الله زكريا عليه السلام:
كبر نبي الله زكريا، وكانت زوجته عاقرًا لا تلد، لكن أمله في الذرية الصالحة لم ينقطع، وذات يوم وجد عند مريم طعامًا فسألها: {أَنَّى لَكِ هَذَا} . فأجابت: {هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 37] .
وهنا ازداد أمل زكريا في رحمة الله ورزقه، فدعا ربه أن يرزقه؛ يقول تعالى: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [آل عمران: 38] . فاستجاب الله له، وحقق أمله، ورزقه بيحيى؛ قال تعالى: {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ}
[آل عمران: 39] .
الأمل عند نبي الله محمد - صلى الله عليه وسلم:
كان النبي - صلى الله عليه وسلم - حريصًا على هداية قومه، ولم ييأس يومًا من تحقيق ذلك، وكان دائمًا يدعو ربه أن يهديهم ويشرح صدورهم للإسلام.