والآن إليك الجواب عما يدندنُ حوله هؤلاء من الاستدلال بقصة حاطب -رضي الله عنه- وكونه ظاهر المشركين على الرسول والمسلمين، ولم يُكفره النبي الأمين - صلى الله عليه وسلم -.
والجواب عن ذلك من عدة أوجه عامة وخاصة:
الوجه الأول: أن المظاهرة كفر وقد دل على هذا الأصل الكتاب والسنة والإجماع والعقل. ولو فرض وجود دليل موهم، أو مُشكل، أو أعجز على المسلم فهمه وتعارض في ظنه مع ما تقرر من الأصل السابق؛ فإن الواجب عليه رده إلى المحكم لأن هذا يعتبر من قبيل المتشابه الذي يرد إلى المحكم، والمحكم في النصوص على كفر المظاهر والمعين للكفار مطلقا سواء كانت المظاهرة للدين أو للدنيا، ولم تفرق النصوص بل جاءت بإلغاء الفارق، وأن محبة الكفار ودينهم كفر ومناصرتهم دون محبة كفر آخر، كما تقدم.
الثاني: أن الحس والفطرة والنظر فضلا عن الشرع تدل على كفر المظاهر بلا شك، وأن أهل ملته بريئون منه وهو برئ منهم، وهل يوجد في أي شرع، أو أي عقل من يثبت وجود مدع للإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه يحبه ويكره أعدائه، ثم هو يقاتل في صفوف أعدائه، ويتربص به الدوائر ليسلمه لعدوه، وكل ذلك مع محبته للرسول - صلى الله عليه وسلم - وللدين الذي جاء به؛ وإنما حمله على فعل ذلك مصالحه الدنيوية من مال ومنصب وغيره، دون البغض للدين ولمن جاء به أو تمنى زواله وزوال