الثامن عشر: أن قول من فرق بين الدنيا والدين في المظاهرة منبعه من الإرجاء، فإن الأمر المكفر بذاته لا يفرق فيه بين قصد الدين والدنيا، ولا إلى الاستحلال القلبي، لأن ذلك لا يكون إلا في المعاصي، ولذلك كان كلام الشيخ عبد اللطيف وغيره في الجاسوس المسلم والذي يرون أن فعله ليس بكفر، وإنما مجرد معصية لا يكفر صاحبها إلا بالشرط السابق وليس كلامه في المظاهرة. وفرق بين المظاهرة وبين نقل خبر المسلمين للكفار، إذا لم يعتقد فيه ضرر عليهم وهذا الذي يدخل في الجاسوس. أما المظاهرة، والتشريع القانوني، والاستهزاء وغيرها من المكفرات القواطع؛ فلا يفرق فيها إلا المرجئة وتقدم.
التاسع عشر: أنه لا يوجد مظاهر للكفار إلا وهو يظاهر لمصلحته، وإلا كان فاقدا لعقله، فلا ينظر في من قال أن من ظاهر لمصلحته الدنيوية لا يعتبر كافرا. وهل كان فعل هرقل، وعدم انقياده للدين وللرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا لمصلحته الدنيوية مع ما قاله في الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتصديقه له وتعظيمه وتمنيه أن يغسل الغبار عن قدميه إلا أنه لم يَنقد ويستسلم ومع ذلك هل حكم بإسلامه الرسول - صلى الله عليه وسلم -؟،أو اعتذر له، أم أنه قال فيه شحَّ بملكه الخبيث، ووالله لو أن هرقل حي في زماننا لحكم بإسلامه كثير من هؤلاء المفتونين أهل الإرجاء والضلال.