الخامس: إذا كان ترك المناصرة للمسلمين مع القدرة وخذلانهم، وترك الجهاد من النفاق، وكان صاحبه في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يُعذر ويُعَد في المنافقين الذين يبطنون الكفر -وما الثلاثة الذين خُلِّفوا عن غزوة تبوك ومن بينهم هلال بن أمية والذي كان شيخًا كبيرًا ومع ذلك عُوقبوا، ثم تاب الله عليهم لما تابوا، و إلا لكانوا من المنافقين إلا دليلا على ذلك- فكيف بمن لا يكتفي بالخذلان وترك المناصرة؛ بل يقاتل في صفوف أعداء المسلمين هل يشك عاقل فضلا عن مسلم عالم في كفر مثل هذا.
السادس: أن البراءة من الكفر وأهله وعداوتهم، وعدم اتخاذهم أولياء فضلا عن مناصرتهم من أصول التوحيد، وأحد ركني شهادة ألا إله إلا الله الذي لا تتم إلا به، ولا يعتبر المسلم مسلما إلا بها، فأين هذا الركن من دين هؤلاء المخالفين.
السابع: أين النظر للواقع فكم أُريقت من الدماء، وكم قُتل من المسلمين؟، ومن الأطفال والنساء؟، وكم يتم ورمل؟، وكم من الأعراض انتهكت بأيدي هؤلاء الكفار؟، ومن في صفوفهم من أوليائهم المظاهرين لهم ممن يدعي أنه من المسلمين وأهل القرآن ولا إله إلا الله تلعنه، ومن يحكم بعد ذلك بإسلام هؤلاء، إلا من كان مثلهم في الجرم والظلم والطغيان.
الثامن: أن فعل حاطب -رضي الله عنه- من باب التجسس وليس من باب المظاهرة والمناصرة للكفار وحاشاه، فهو إنما كان فعله مجرد نقل سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخبر المسلمين إلى كفار مكة، لا أنه ناصر