الصفحة 4 من 11

من الناس. كما أن العاقل إذا سبر أحوال متعاطيها وطريقة تفكيره، وجده ممسوخ الخلقة بعد أن كان قويًا، كئيب اللون بعد أن كان نقيًا، خاملًا بعد أن كان نشيطًا، تافه العقل، غارقًا في الأوهام، مائلًا إلى مجالسة الأسافل والأراذل جامعًا لأوباشهم في بيته، مضحيًا بكرامته في سبيل الله الحصول على مطلوبه، مدمنًا الفكر في الشهوات، يظن في نفسه من المكارم ما هو بعيد عنها، ساقط المروءة بالإغراق في الهذر وساقط الكلام، مولعًا بالهزل الدنيء، ضعيف الذاكرة إلى غير ذلك من السوءات والعيوب.

ولذا قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} .

فدلالة التحريم:

الأول: أن الله تعالى قرن الخمر والميسر بعبادة الأصنام وهي «الأنصاب والأزلام» .

الثاني: قوله تعالى: {رِجْسٌ} والرجس النجس، وكل نجس حرام فالخمر نجس، وكذا كل مسكر من الكالونيا والحشيش وكذا المخدرات إذا أصاب الثوب شيء منها وجب غسله، وأكثر ما ابتلي بعض الناس بالكالونيا المسكر يتطيب به وهو نجس.

الثالث: قوله تعالى: {مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} وكل ما هو من عمل الشيطان حرام لمعارضته أو نقصه لأصل الإيمان أو كماله الواجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت