وقد أورد الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله مفتي المملكة سابقًا نقولًا كثيرة عن أهل المذاهب الأربعة وغيرهم، تدل على خبثه ونتنه وإسكاره أحيانًا وتفتيره، وذلك في فتوى في حكم شارب الدخان.
الأول: كونه مضرًا بالصحة بأخبار الأطباء المعتبرين، وكل ما كان كذلك يحرم استعماله اتفاقًا.
الثاني: كونه من المخدرات المتفق عليها عندهم المنهي عن استعمالها شرعًا؛ لحديث أم سلمة السابق.
الثالث: كون رائحته الكريهة تؤذي الناس الذين لا يستعملونه، وعلى وجه الخصوص في مجامع الصلاة ونحوها، بل تؤذي الملائكة المكرمين.
وكما يحرم شرب الدخان يحرم بيعه، الإتجار به واستيراده، فثمنه سحت والإتجار به مقت.
فالذي يبيعه قد ارتكب جريمتين:
الأولى: أنه أعان على ترويجه بين المسلمين؛ فجلى لهم مادة فساد.
الثانية: إن بائع الدخان يأكل ثمنه مالًا حرامًا، ويجمع ثروة محرمة.
وإذا ثبت تناول المسكر، خمرًا أو غيره فيجب أن يجد فاعل ذلك لإجماع الصحابة ومن بعدهم على جلد شارب الخمر.
وفي عهد عمر - رضي الله عنه - استشار أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حد شارب الخمر. فأفتى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بأن يحد ثمانين جلدة،