الصفحة 124 من 509

002 {وقال ابن سيرين: كان الخلفاء يتوضؤون لكل صلاة. ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء عند كل صلاة فشق ذلك عليه؛ فأمر بالسواك ورفع عنه الوضوء إلا من حدث. نزلت هذه الآية رخصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان لا يعمل عملا إلا وهو على وضوء، ولا يكلم أحدا ولا يرد سلاما إلى غير ذلك؛ فأعلمه الله بهذه الآية أن الوضوء إنما هو قيام إلى الصلاة فقط دون سائر الأعمال. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال عمر رضي الله عنه: لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه؛ فقال:"عمدا صنعته يا عمر"فلم سأله عمر واستفهمه؟ قيل له: إنما سأله لمخالفته عادته منذ صلاته بخيبر؛ والله أعلم. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الوضوء على الوضوء نور"فكان عليه السلام يتوضأ مجددا لكل صلاة، وقد سلم عليه رجل وهو يبول فلم يرد عليه حتى تيمم ثم رد السلام وقال:"إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر". معنى الآية إذا قمتم إلى الصلاة محدثين؛ وليس في الآية على هذا تقديم وتأخير.} .

003 {قوله تعالى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} ذكر تعالى أربعة أعضاء: الوجه وفرضه الغسل واليدين كذلك والرأس وفرضه المسح اتفاقا واختلف في الرجلين. عن ابن القاسم: سمعت مالكا سئل: هل سمعت من أهل العلم من يقول إن اللحية من الوجه فليمر عليها الماء؟ قال: نعم، وتخليلها في الوضوء ليس من أمر الناس، وعاب ذلك على من فعله. روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خلل لحيته في الوضوء من وجوه كلها ضعيفة. وذكر ابن خويز منداد: أن الفقهاء اتفقوا على أن تخليل اللحية ليس بواجب في الوضوء.

004 وجمهور العلماء على أن الوضوء لا بد فيه من نية؛ لقول عليه السلام:"إنما الأعمال بالنيات"قال البخاري: فدخل فيه الإيمان والوضوء والصلاة والزكاة والحج والصوم والأحكام؛ وقال الله تعالى: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت