فهرس الكتاب
عَلَى شَاكِلَتِهِ، يعني على نيته. وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ولكن جهاد ونية"وقال كثير من الشافعية: لا حاجة إلى نية؛ وهو قول الحنفية؛ قالوا: لا تجب النية إلا في الفروض التي هي مقصودة لأعيانها ولم تجعل سببا لغيرها، فأما ما كان شرطا لصحة فعل آخر فليس يجب ذلك فيه بنفس ورود الأمر إلا بدلالة تقارنه، والطهارة شرط؛ فإن من لا صلاة عليه لا يجب عليه فرض الطهارة، كالحائض والنفساء..
005 {قوله تعالى: وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} . ولذلك تدخل المرافق في الغسل. كان أبو هريرة يبلغ بالوضوء إبطه وساقه ويقول: سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول:"تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء". قال القاضي عياض: والناس مجمعون على خلاف هذا، وألا يتعدى بالوضوء حدوده؛ لقوله عليه السلام:"فمن زاد فقد تعدى وظلم"وقال غيره: كان هذا الفعل مذهبا له ومما انفرد به، ولم يحكه عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما استنبطه من قوله عليه السلام:"أنتم الغر المحجلون"..
006 {قوله تعالى: وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ} أن المسح لفظ مشترك. وأما الرأس فهو عبارة عن الجملة التي يعلمها الناس ضرورة ومنها الوجه، فلما ذكره الله عز وجل في الوضوء وعين الوجه للغسل بقي باقيه للمسح، ولو لم يذكر الغسل للزم مسح جميعه، ما عليه شعر من الرأس وما فيه العينان والأنف والفم. وقد أشار مالك في وجوب مسح الرأس. وجمهور العلماء على أن مسحة واحدة موعبة كاملة تجزئ. وقال الشافعي: يمسح رأسه ثلاثا. وأحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس مرة؛ فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثا، قالوا فيها: ومسح برأسه ولم يذكروا عددا. واختلفوا من أين يبدأ بمسحه؛ فقال مالك: يبدأ بمقدم رأسه، ثم يذهب بيديه إلى مؤخره، ثم يردهما إلى مقدمه. والإجماع منعقد على استحسان المسح باليدين معا، وعلى الإجزاء إن مسح بيد