فهرس الكتاب
واحدة..
007 وأما الأذنان: هما سنة على حالهما لا من الوجه ولا من الرأس. وقال الثوري وأبو حنيفة: يمسحان مع الرأس بماء واحد؛ وروي عن جماعة من السلف مثل هذا القول من الصحابة والتابعين. وقال داود: إن مسح أذنيه فحسن، وإلا فلا شيء عليه؛ إذ ليستا مذكورتين في القرآن. وأهل العلم يكرهون للمتوضئ ترك مسح أذنيه ويجعلونه تارك سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يوجبون عليه إعادة إلا إسحاق فإنه قال: إن ترك مسح أذنيه لم يجزه. وقال أحمد: إن تركهما عمدا أحببت أن يعيد.
والآثار بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح ظاهر أذنيه وباطنهما واحتج من قال: هما من الرأس بقوله صلى الله عليه وسلم من حديث الصنابحي:"فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج أذنيه"..
008 {قوله تعالى: وَأَرْجُلَكُمْ} : قرأ نافع وابن عامر والكسائي {وَأَرْجُلَكُمْ} بالنصب. وعن نافع أنه قرأ {وَأَرْجُلُكُمْ} بالرفع. وقرأ ابن كثير {وَأَرْجُلِِِِكُمْ} بالخفض. وبحسب هذه القراءات اختلف الصحابة والتابعون:
1 -فمن قرأ بالنصب بنى على أن الفرض في الرجلين الغسل دون المسح. وهو الثابت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم, وقد رأى قوما يتوضؤون وأعقابهم تلوح فنادى بأعلى صوته"ويل للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء"ثم إن الله حدهما فقال: {إِلَى الْكَعْبَيْنِ} كما قال في اليدين {إِلَى الْمَرَافِقِ} فدل على وجوب غسلهما؛ والله أعلم.
2 -ومن قرأ بالخفض: قد روي عن ابن عباس أنه قال: الوضوء غسلتان ومسحتان. وروي عن أنس أيضا أنه قال: نزل القرآن بالمسح والسنة بالغسل. ومن أحسن ما قيل فيه؛ أن المسح والغسل واجبان جميعا، فالمسح واجب على قراءة من قرأ بالخفض، والغسل واجب على قراءة من قرأ بالنصب، والقراءتان