فهرس الكتاب
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إن دم الحيض دم أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي) .
شرح النووي على مسلم: (امكثي قدرما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي) في هذين اللفظين دليل على وجوب الغسل على المستحاضة اذا انقضى زمن الحيض وان كان الدم جاريا.
تحفة الأحوذي: {امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي رواه مسلم (وإذا إستمر بها الدم ولم يكن لها أيام معروفة) بأن كانت مبتدأة غير معتادة (ولم تعرف الحيض بإقبال الدم وإدباره فالحكم لها على حديث حمنة بنت جحش) فترجع إلى حال من هي مثلها وفي مثل سنها من نساء أهل بيتها فإن كانت عادة مثلها أن تقعد ستا قعدت ستا وإن سبعا فسبعا} .
سبل السلام: وهذا الحديث فيه ردّ المستحاضة إلى صفة الدم: بأنه إذا كان بتلك الصفة فهو حيض، وإلا فهو استحاضة، وقد قال به الشافعي في حق المبتدأة. وقد تقدم في النواقض أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال لها:"إنما ذلك عرق، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي"، ولا ينافيه هذا الحديث، فإنه يكون قوله:"إن دم الحيض أسود يعرف"، بيانًا لوقت إقبال الحيضة وإدبارها. فالمستحاضة إذا ميزت أيام حيضها: إما بصفة الدم، أو بإتيانه في وقت عادتها إن كانت معتادة، وعلمت بعادتها، ففاطمة هذه يحتمل أنها كانت معتادة، فيكون قوله:"فإذا أقبلت حيضتك"أي: بالعادة، أو غير معتادة، فيراد بإقبال حيضتها بالصفة، ولا مانع من اجتماع المعرفين في حقها، وحق غيرها.
وللمستحاضة أحكام خمسة: منها: جواز وطئها في حال جريان دم الاستحاضة عند جماهير العلماء؛ لأنها كالطاهر في الصلاة والصوم وغيرهما، وكذا في الجماع، ولأنه لا يحرم إلا عن دليل، ولم يأت دليل بتحريم جماعها. قال ابن عباس: المستحاضة يأتيها زوجها إذا صلت، الصلاة أعظم. يريد: إذا جازت لها الصلاة