الصفحة 74 من 509

سنن الترمذي: عن معاذ بن جبل: قال كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير فقلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار قال لقد سألتني عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال ألا أدلك على أبواب الخير الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما تطفئ الماء النار وصلاة الرجل من جوف الليل قال ثم تلا {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} حتى بلغ {يعملون} ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروته وسنامه؟ قلت بلى يا نبي الله فأخذ بلسانه قال كف عليك هذا فقلت يا نبي الله وإنا لمؤاخذون مما نتكلم به؟ فقال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم.

تحفة الأحوذي: (ألا أخبرك برأس الأمر كله) أي بأصل كل أمر (وعموده) أي ما يقوم ويعتمد عليه (وذروة سنامه) أعلى الشيء. والسنام ما ارتفع من ظهر الجمل قريب عنقه (قال رأس الأمر) أي أمر الدين (الإسلام) يعني الشهادتين وهو من باب التشبيه المقلوب إذ المقصود تشبيه الاسلام برأس الأمر ليشعر بأنه من سائر الأعمال بمنزلة الرأس من الجسد في احتياجه إليه وعدم بقائه دونه (وعموده الصلاة) يعني الاسلام هو أصل الدين إلا أنه ليس له قوة وكمال كالبيت الذي ليس له عمود فإذا صلى وداوم قوى دينه ولم يكن له رفعة فإذا جاهد حصل لدينه رفعة وهو معنى قوله (وذروة سنامه الجهاد) وفيه إشعار إلى صعوبة الجهاد وعلو أمره وتفوقه على سائر الأعمال والجهاد من الجهد بالفتح وهو المشقة أو بالضم وهو الطاقة لأنه يبذل الطاقة في قتال العدو عند فعل العدو مثل ذلك (ألا أخبرك بملاك ذلك كله) وقال كف عليك لسانك.

صحيح البخارى: عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت