وطلب حاجته من العبد وترك الغني الكريم، هل يجوزه العقل، بل يستنكره ويستقبحه؛ فإذا كان هذا يستقبح أن يفعله مع الغني الكريم وعبده، وهم من بني آدم.
فكيف برب البرايا والعالمين مالك الملك والملكوت يترك ويعرض عنه ويدعى من دونه المخلوق الضعيف؛ بل الموتى بل الأشجار والأحجار في كشف الكربات ودفع الملمات، وقد ذكر الله تعالى ذلك بقوله: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} ، {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَاتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .
ولو أن أحدًا من الناس مر على مقبرة ومعه دابة فوقعت دابته في حفرة من الحفر، وحوله رجل حي قوي فتركه ودعا أهل القبور، يا فلان يا فلان يعدد الموتى ساعدوني على دابتي، هل يجوزه العقل، بل ينكره ويستقبحه، وكل عاقل يوبخه على فعله هذا.
فإذا كان هذا يستقبح من مخلوق يترك مخلوقًا حيًا، فيما يقدر عليه، فكيف بمن يترك الحي القيوم، ويدعو في كشف الكربات ودفع الملمات أهل القبور؟ كأن يقول يا عبد القادر الجيلاني، يا إبراهيم الدسوقي، يا أحمد البدوي، وقد نبه الله تعالى على ذلك بقوله تعالى: وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا