فأهل العقول يعرفون قبح الشرك لأنه تسوية للمالك بالمملوك، والخالق بالمخلوق، هذا إذا لم يتلطخ العقل بشعب الكفر والشرك والنفاق، ولم يتدنس بدنس الذنوب والسيئات، ولم يختل بأمراض الشبهات والشهوات، فإنه يدل صاحبه على فطرة الله التي فطر الناس عليها وهي الملة الحنيفية ملة إبراهيم ودين محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
لو أن ملكًا من الملوك في الدنيا أتاه مظلوم من رعاياه فدعاه مع عبد مملوك له في أخذ مظلمته مثل أن يقول: يا أيها الملك ويا أيها المملوك خذا مظلمتي من هذا؟ لكان ذلك من الخطأ والقبح الذي ينكره كل ذي عقل سليم لأنه دعا الملك مع مملوكه وشاركه معه في حكمه وأمره.
إذا كان دعوة الملك مع مملوكه جميعًا في قضاء الحاجة خطأ وقبيحًا، وهم من بني آدم إلا أن الله تعالى جعل المملوك تحت الملك، فكيف بالأحد الصمد الحي القيوم، الذي ليس كمثله شيء؛ يدعى مع عبده المخلوق الضعيف العاجز، الذي لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا حيًا كان أو ميتًا؟!! كأن يقول: «يا الله يا عيدروس» أو «يا الله يا حسين» أو «يا الله يا رسول الله» ، وقد أعلمنا الله سبحانه أن هذا من الكفر بالله تعالى، فقال تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} .
ومثال آخر: لو أن غنيًا كريمًا ينفق من أصناف المال سرًا وجهرًا، وعنده مملوك لا يقدر على شيء لا لنفسه ولا لغيره، فجاء محتاج