الصفحة 27 من 40

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتباعه من هذا الخلق الذميم، واستعاذ من الخيانة لعظم خطرها على المسلمين ولما يترتب عليها في الآخرة من سوء المصير، فقال: «وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة» .

وأما الكذب فهو ظاهرة بينة بخلق الكاذب وضعف نفسيته وانحلال خلقه، ولقد نفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المؤمن أن يكون كذابًا، (قيل له: يا رسول الله أيكون المؤمن جبانًا؟ قال: «نعم» ، قيل له: أيكون بخيلًا؟ قال: «نعم» قيل: أيكون كذابًا؟ قال: «لا» ) [أخرجه مالك في الموطأ] .

وما ذاك إلا لأن الكذب خصلة عار تهدم شخصية المسلم بين المسلمين الصادقين، وتعرضه لعقاب الله يوم تبيض وجوه الصادقين وتغبر وتسود وجوه الكاذبين، كما قال عز وجل: {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} ، وقال سبحانه: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ} .

وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: «إن الشيطان ليتمثل في صور الرجل، فيأتي القوم فيحدثهم بالحديث من الكذب فيتفرقون، فيقول الرجل منهم سمعت رجلًا أعرف وجهه ولا أعرف اسمه يحدث كذا وكذا» . وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: «إن في البحر شياطين مسجونة أوثقهما يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآن» [خرجهما مسلم في مقدمة كتابه الصحيح] .

وأما الغدر بعد الأمان، ونقض العهد بعد توكيد الأيمان، وعدم الوفاء بما تعاقد عليه المرء والتزمه؛ فليس ذلك من خلق المسلم بل هو من خلق المنافقين الذي يبطنون خلاف ما يظهرون، حيث أمر الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت