لمشكلتك لا تراه أنت .. تصور نفسك والنار تحيط بك من كل جهة، هل باستطاعتك أن تفكر مجرد تفكير لتنجو من النار؟! أم أنت منذهل غاب عقلك .. إن الذي يراك وهو خارج النار يستطيع أن يفكِّر ويُخْرجَك سليمًا بإذن الله تعالى .. ما عليك إلا أن تُسَلِّمَ له نفسك وتطيع بدون تردد، بشرط أنك تعلم أنه ناصح أمين يحبك ويخاف عليك .. ليكن أبوك أو أمك أو أخوك .. أو صديق صالح وَفِيٌّ أو عالم فاضل أو مجرب ناصح!
إن مثل هذه المشكلة في نظرك أو أي مشكلة أخرى قد أوقعت شبابًا في عمر الزهور في مَهْلَكة أشد من تلك النار .. فإن أعظم ما تفعله النار تحرقك فتموت .. إنها مهلكة المخدرات تلكم الغول الوحشي قلَّما نجا مَن وَقَعَ في شَرَكِها.
إنها تبدأ عادة نتيجة لأدني موقف يمر به الشاب فيلتقطه رفيق سوء بحَبَّة أو شَمَّة أو حقنة أو نفخة آثمة، يصور رفيق السوء أنها تساعده على الهروب من الواقع الأليم ويوهمه بأنها الطريق لحل مشكلته أو مشكلاته .. لكن الواقع أنها تعقد المشكلة وتسد أبواب حلها، وتزيده مرارة وحرقة وكآبة حتى تدهور قدرته على مواجهة الواقع ومشكلاته! وتعمل على تدمير علاقته بالآخرين، حيث يفقد كل صديق أو قريب فلا يتعاطف معه أحد ولا يصدقه أحد ولا يهتم أحد بمساعدته .. بل إن المجتمع كله يرفضه وينبذه وبالتالي يفقد ذاته وأهله وأصدقائه بل ومستقبله، وتكون حياة البهائم والحشرات أرقى من حياته وأفضل، فهي تهنأ بلقمتها وإشباع غرائزها بينما المتعاطي لا يهنأ بشيء، فقد فَقَدَ كل شيء.