بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
لا يخفى ما جاءت به الشريعة من أن صلة المسلم بأخيه المسلم هي من أعظم الصلات وأقواها إذ الجامع بينهما رابطة الدين فحث عليها وحذر مما يفرق اجتماعها أو يكدر صفوها بالقول أو الفعل والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة أشهر من أن تذكر وهي معروفة معلومة.
وأخوة الإسلام لا تحدها حدود وأقاليم ونحوها مما يفرق بعضها بعضًا وهذا أمر معلوم لديك- أخي الكريم- بل والشواهد عليه كثيرة والمعيار في ذلك هو قوله تعالى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] .
ومتى ما فهم هذا الأصل الأصيل وأضيف إليه قوله - صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» متفق عليه.
بعدها يتضح معنى حق وحقيقة الأخوة، ويتأكد هذا عند احتياج المسلم لأخيه المسلم وبخاصة إذا كانت الحاجة لأمة من المسلمين قد هُضم حقها وبغي عليها في أرضها فسلبت ديارهم وأموالهم وهتكت أعراضهم وقتلوا و ... و ... و ... حتى أصبح هذا العمل الشنيع الموجع من قبل هؤلاء الكفار أمرًا مألوفًا أمام سمع وبصر العالم، فلا تكاد تخبو نارٌ حتى تهب فتنة أخرى، وحدث ولا حرج عن مجازر المسلمين في القديم والحديث، وصدق الله إذ يقول {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة: 217] .