الصفحة 13 من 30

فإنه لا يغار، وأنا له الغيرة، وهو لم يحقق معنى الجسد الواحد.

أيها المبارك ..

اعلم أن من تخلى رجولته وترك فحولته فليس حريًا بأن يكون من أهل الغيرة الشرفاء.

واعلم أن من ذابت شخصيته في أنهار الغرب الآسنة، فهو حقيق بأن يشابه من أحب .. ؛ وهذا متقرر معلوم من حالهم - عصمنا الله وإياكم [1] .

(1) ولهذا هربَ عقلائهم من ضيق الأمراض، والأرجاس إلى سعة الإسلام، وطهارة الإيمان، ومما يدل على ذلك ما ذكره الشيخ أحمد الصويان في مقال لهُ في مجلة البيان المباركة بعنوان «ثمرة الفضيلة» . إذ يحكي قصة عاقلة لبيبة أدركت علميًا، وعمليًا نقاوة المجتمع المسلم من الأمراض والأرجاس ... يقول الشيخ أحمد:

«كنت في زيارة لأحد المراكز الإسلامية في ألمانيا فرأيت فتاة متحجبة حجابًا شرعيًا ساترًا قل أن يوجد مثله في ديار الغرب؛ فحمدت الله على ذلك، فأشار على أحد الإخوة أن أسمع قصة إسلامها مباشرة من زوجها، فلما جلست مع زوجها قال: زوجتي ألمانية أبا لجد، وهي طبيبة متخصصة في أمراض النساء والولادة، وكان لها عناية خاصة بالأمراض الجنسية التي تصيب النساء، فأجرت عددًا من الأبحاث على كثير من المريضات اللاتي كن يأتين إلى عيادتها، ثم أشار عليها أحد الأطباء المتخصصين أن تذهب إلى دولة أخرى لإتمام أبحاثها في بيئة مختلفة نسبيًا، فذهبت إلى النرويج، ومكثت فيها ثلاثة أشهر، فلم تجد شيئًا يختلف عما رأته في ألمانية، فقررت السفر للعمل لمدة سنة في السعودية.

تقول الطبيبة: فلما عزمت على ذلك أخذت أقرأ عن المنطقة وتاريخها وحضارتها، فشعرت بازدراء شديد للمرأة المسلمة، وعجبتُ منها كيف ترضى بذل الحجاب وقيوده، وكيف تصبر وهي تمتهن كل هذا الامتهان .. ؟!

ولما وصلت إلى السعودية علمت أنني ملزمة بوضع عباءة سوداء على كتفي، فأحسست بضيق شديد وكأنني أضع إسارًا من حديد يقيدني ويشل من حريتي وكرامتي، ولكني آثرت الاحتمال رغبة في إتمام أبحاثي العلمية.

لبثت أعمل في العيادة أربعة أشهر متواصلة، ورأيت عددًا كبيرًا من النسوة، ولكني لم أقف على مرض جنسي واحد على الإطلاق، فبدأت أشعر السابع وأنا على هذه الحالة، حتى خرجت ذات يوم من العيادة مغضبة ومتوترة، فسألتني إحدى الممرضات المسلمات عن سبب ذلك، فأخبرتها الخبر، فابتسمت وتمتمت بكلام عربي لم أفهمه، فسألتها: ماذا تقولين؟! فقالت: إن ذلك ثمرة الفضيلة، وثمرة الالتزام بقول الله - تعالى - في القرآن الكريم: {وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ} [الأحزاب: 35] .

هزتني هذه الآية وعرفتني بحقيقة غائبة عندي، وكانت تلك بداية الطريق للتعرف الصحيح على الإسلام، فأخذت أقرأ القرآن العظيم والسنة النبوية حتى شرح الله صدري للإسلام، وأيقنت أن كرامة المرأة وشرفها إنما هو في حجابها وعفتها .. وأدركت أن أكثر ما كتب في الغرب عن الحجاب والمرأة المسلمة إنما كتب بروح غربية مستعلية لم تعرف طعم الشرف والحياء ... !». أ. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت