أيها المبارك:
اعلم أن الدعوة إلى خلع حجاب المرأة، والتخلص من جلبابها، دعوة لوأد الغيرة [1] .
(1) والعجيب أن المرأة في العالم الإسلامي غالبًا تأبي هذه الدعوة، وتنفر منها، إلا من خذل الله من أهل الأهواء.
هذه قصة مسلمة في بنغلادش تدل على ذلك ذكرها الشيخ: أحمد الصويان - وفقه الله - في مجلة البيان المباركة .. بعنوان: «ويبقى العود ما بقي اللحاءُ» .
يقول: «كنت في رحلة دعوية إلى بنجلادش مع فريق طبي أقام مخيمًا لعلاج أمراض العيون، فتقدم إلى الطبيب شيخ وقور ومعه زوجته بتردد وارتباك، ولما أراد الطبيب المعالج أن يقترب منها فإذا بها تبكي وترتجف من الخوف، فظن الطبيب أنها تتألم من المرض، فسأل زوجها عن ذلك، فقال وهو يغالب دموعه: إنها لا تبكي من الألم .. بل تبكي؛ لأنها ستضطر أن تشكف وجهها لرجل أجنبي! لم تنم ليلة البارحة من القلق والارتباك، وكانت تعاتبني كثيرًا: أوترضى لي أن أكشف وجهي .. ؟! وما قبلت أن تأتي للعلاج إلا بعد أن أقسمت لها أيمانًا مغلظة بأن الله - تعالى - أباح لها ذلك للاضطرار، والله - تعالى - يقول: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 173] .
فلما اقترب منها الطبيب، نفرت منه، ثم قالت: هل أنت مسلم؟.
قال: نعم، والحمد لله!!
قالت: إن كنت مسلمًا .. إن كنت مسلمًا؟ .. فأسألك بالله ألا تهتك ستري، إلا إذا كنت تعلم يقينًا أن الله أباح لك ذلك .. !!
أجريت لها العملية بنجاح وأزيل الماء الأبيض وعاد إليها بصرها بفضل الله - تعالى - حدث عنها زوجها أنها قالت: لولا اثنتان لأحببت أن أصبر على حالي ولا يمسني رجل أجنبي: قراءة القرآن، وخدمتي لك ولأودك». أهـ.