وحيدًا فريدًا في المقابر ثاويا
فكن مستعدًا للحمام فإنه
قريب ودع عنك المنى والأمانيا
أخي .. استدرك حالك ما دام قد بقي لك في العمر متسع .. وأنب إلى الله بالتوبة والعمل الصالح قبل أن يحال بينك وبين أسباب النجاة.
قال أبو سليمان الداراني: لو لم يبك العاقل فيما بقي من عمره إلا على تفويت ما مضى منه في غير طاعة، لكان خليقا أن يحزنه ذلك إلى الممات، فكيف من يستقبل ما بقي من عمره بمثل ما مضى من جهله.
وقال ابن مسعود: ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي .. واحذر أخي أن تباغتك المنية على حين غفلة منك .. فساعتها لا ينفعك -والله- شيء ولا يمنعها منك أحد .. إلا ما قدمته من عمل صالح .. فعساه أن يكون منجاك في ممشاك إلى القبر.
وهذا نذير من الله لعباده .. يقيم الحجة ويبين المحجة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المنافقون: 9 - 11] .
تنبه قبل الموت إن كنت تعقل
فعما قريب للمقابر تحمل
وتمسي رهينًا في القبور وتنثني