الصفحة 11 من 35

بها [1] فما الظن بمن قدَّم على قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهديه وطريقه قول غيره وهديه وطريقه؟!

أليس هذا قد حبط عمله وهو لا يشعر؟ اهـ [2] .

وعن العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال: وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودِّع، فأوصنا.

قال: «أوصيكم بتقوى الله عز وجل، والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة» [3] .

(1) قال ابن القيم: فإن قيل: كيف تحبط الأعمال بغير الردة؟

قيل: نعم قد دل القرآن والسنة والمنقول عن الصحابة أن السيئات تحبط الحسنات، كما أن الحسنات يذهبن السيئات.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [البقرة: 264] .

وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2] .

وقالت عائشة لأم زيد بن أرقم: أخبري زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يتوب - لما بايع بالعينة.

وقد نص الإمام أحمد على هذا، فقال: ينبغي للعبد في هذا الزمان أن يستدين ويتزوج، لئلا ينظر إلى ما لا يحل له فيحبط عمله.

وآيات الموازنة في القرآن تدل على هذا، فكما أن السيئة تذهب بحسنة أكبر منها، فالحسنة يحبط أجرها بسيئة أكبر منها. اهـ.

(2) الوابل الصيب (ص 24) . ط دار ابن الجوزي.

(3) أخرجه أبو داود (ح 4607) والترمذي (ح 2676) وابن ماجه (ح 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت