فصل
في موقف سلف الأمة مِمَّن عارض السُّنة
عن أبي قتادة قال:
كنا عند عمران بن حصين في رهطٍ منا، وفينا بشير بن كعب، فحدثنا عمران يومئذ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الحياء خيرٌ كلُّه» أو قال: «الحياء كلُّه خير» ، فقال بشير بن كعب: إنا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة: أنَّ منه سكينة ووقارًا لله، وفيه ضعف.
فغضب عمران حتى احمرت عيناه وقال: ألا أراني أحدِّثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتُعارض فيه [1] ؟
وعن أبي المخارق قال:
ذكر عبادة بن الصامت أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن درهمين بدرهم، فقال فلان: ما أرى بهذا بأسًا، يدًا بيد.
فقال عبادة: أقول قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتقول: لا أرى به بأسًا؟ .. والله
(1) أخرجه البخاري (ح 6117) ومسلم (ح 61) واللفظ له.
وقد ذكر في فتح الباري (10/ 522) عدة أقوال في سبب غضب عمران:
1 -قيل إنه غضب من قوله: (وفيه ضعف) .
2 -قيل غضب من قوله: (منه) لأن التبعيض يفهم أن منه ما يضاد ذلك، وقد روى أنه كله خير.
3 -قيل إنما أنكره عليه من حيث إنه ساقه في معرض من يعارض كلام الرسول بكلام غيره. واستحسن ابن حجر ذا التوجيه.
4 -قيل إنما أنكره عليه لكونه خاف أن يخلط السنة بغيرها.