إنَّ الاستهزاء بالسُّنة والسخرية بها نذير شرّ، وأيّ شر.
قال عبد الله بن الديلمي: بلغني أنَّ أول ذهاب الدين ترك السُّنة.
يذهب الدين سُنةً سنة، كما يذهب الحبل قوَّةً قوة [1] .
فعودة أيها الناس إلى الكتاب والسُّنة على فهم سلف الأمة.
فَكُلُّ خيْرٍ فِي اتِّبَاعِ مَنْ سَلَف
وَكُلُّ شَرٍّ فِي ابْتِدَاعِ مَن مُخْلِفِ [2]
قال أبو حفص عمرو بن سلمة النيسابوري الحداد: من لم يزن أفعاله وأحواله في كلِّ وقتٍ بالكتاب والسُّنة، ولم يتهم خواطره، فلا تعدّه في ديوان الرجال [3] .
(1) أخرجه الدارمي (1/ 58) ، وابن بطة (1/ 350) ، واللالكائي (1/ 93) .
(2) هذا البيت من «متن الجوهرة» لإبراهيم اللقاني، وهي منظومة في العقيدة على نهج الأشاعرة. ومن المفارقات العجيب أنه قال فيها هذا البيت. وقال قبل ذلك:
وَكُلُّ نَصٍّ أَوهَم التَّشْبيهَا ... أَوَّلَهُ أَو فَوض وَرم تَنزِيهًا
فليت شعري: هل التأويل والتفويض طريقة السلف؟
فانظر كيف يأمر بالتأويل والتفويض، وفي آخر منظومته يقول:
فَكُلُّ خَير فِي اتِّبَاع من سَلف
وعلى كلِّ حال: إنما أشرت إلى هذا لبيان حال أهل البدع، وكثرة اضطرابهم، وأوردت البيت للاستشهاد به لأن معناه صحيح، وإن كان قائله لم يلتزم به. فرب حامل فقه غير فقيه.
(3) حلية الأولياء (10/ 230) ، والرسالة القشرية (ص 17) .