كما هو رأي بعض أئمَّة العلم [1] - فليعلم أنَّ هذا لا يبيح له الاستهزاء بمن يرى ذلك ويفعله، وإن كان قصده التوجيه والإرشاد فباب النقاش العلمي مفتوح.
وأخطر من هؤلاء من يسخر بالأفعال التعبُّدية التي جاء الأمر فيها صريحًا كتقصير الثياب إلى نصف الساق، وكالصلاة إلى السترة، وغير ذلك.
وإني لأعجب من هؤلاء الذين تضيق صدورهم عندما يرَون من يجتهد في تطبيق السُّنة، حتى وإن كانت جبلية، فإنّ من يعمل بها لَم يرتكب مُحرَّمًا ولا مكروهًا، فهو على أقلِّ الأحوال لم يخرج عن المباح.
فلماذا تضيق صدورهم عند رؤية هؤلاء ما لا تضيق عند رؤية أهل البدع والمعاصي؟!
أيريدون أن يكونوا كالذين يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان؟!
فالله المستعان.
(1) قال ابن تيمية: في الاقتداء بأفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم - الجبلية والعادية خلاف شهير قديم بين أهل العلم: قال ابن تيمية للناس قولان فيما فعله من المباحات على غير وجه القصد؛ هل متابعته فيه مباحة فقط، أو مستحبة؟ على قولين في مذهب أحمد وغيره. الفتاوى (10/ 411) .
قلت: وبسط المسألة ليس هذا محلّه، ولكن الذي أريد تقريره هنا هو: إنَّ من مال إلى أحد الأقوال لا ينبغي له التشنيع على من خالفه في ذلك، ولا الاستهزاء والسخرية به. وقد مال ابن تيمية إلى عدم الاقتداء بالأفعال الجبلية، ومع ذلك - يقول فيمن يقتدي بالأفعال الجبلية: لا ينكر على فاعله مما يسوغ فيه الاجتهاد. الفتاوى (1/ 282) . فنهى عن الإنكار فضلًا عن الاستهزاء والسخرية.
ولا يفهم من هذا منع المناقشة العلمية في ذلك، بل بابها مفتوح لمن كان أهلًا.