يقطع رحمه ويهجر حميمه حين عارضه في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحلف أيضًا على قطيعته وهجرانه، وهو يعلم ما في صلة الأقربين وقطيعة الأهلين.
وعبادة بن الصامت، وأبو الدرداء - سَمَّاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «حكيم هذه الأمة» - وأبو سعيد الخدري؛ يظعنون عن أوطانهم، وينتقلون عن بلدانهم، ويظهرون الهجرة لإخوانهم، لأجل مَن عارض حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتوقَّف عن استماع سُنته .. !
فيا ليت شعري كيف حالنا عند الله عزَّ وجل ونحن نلقَى أهل الزيغ في صباح مساء يستهزئون بآيات الله ويعاندون سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حائدين عنها وملحدين فيها؟!
سلمنا الله وإياكم من الزيغ والزلل. اهـ [1] .
وإذا كان بعض المنتسبين إلى أهل السُّنة والجماعة لا يتورَّع عن تمجيد الساخرين بالسُّنة وتعظيمهم، فإنَّ من المنتسبين كذلك مَن وقع في شيء من السخرية والاستهزاء بالسُّنة، وذلك فيما يُسمى بـ «السُنن الجبلية» كإطالة الشعر، فإذا رأى شابًا يحرص على ذلك ويُطبِّقه لمزه وغمزه وتهكَّم به، ولا يدري المسكين أنه يسخر من شيءٍ فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -!
وإذا كان هذا البائس لا يرى مشروعية الاقتداء بالسُنن الجبلية -
(1) الإبانة (1/ 529) .