بأكثر من وزنها، فقال له أبو الدرداء: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: يُنهى عن مثل هذا إلاَّ مثلًا بمثل، فقال الرجل: ما أرى بمثل هذا بأسًا.
فقال أبو الدرداء: من يعذرني من فلان؟ أحدِّثه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويخبرني عن رأيه! .. لا أساكنك بأرض أنت بها [1] .
وعن الأعرج قال:
سمعت أبا سعيد الخدري يقول لرجل: أتسمعني أحدِّث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تبيعوا الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم إلا مثلًا بمثل، ولا تبيعوا منها عاجلًا بآجل» ثم أنت تفتي بما تفتي، والله لا يؤويني وإياك ما عشت إلا المسجد [2] .
وقال أبو السائب:
كنا عند وكيع، فقال لرجل عنده مِمَّن ينظر في الرأي: أشعر [3] رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويقول أبو حنيفة «هو مُثلة» .
قال الرجل: فإنه قد رُوي عن إبراهيم النخعي أنه قال: «الإشعار مُثلة» ، قال: فرأيت وكيعًا غضب غضبًا شديدًا وقال: أقول لك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقول: قال إبراهيم؟! .. ما أحقّك بأن تُحبس ثم لا تخرج حتى تنزع عن قولك هذا [4] .
وعن خُرَّزَاذ العابد قال:
حديث أبو معاوية الضرير عند هارون الرشيد، بحديث «احتجَّ آدم وموسى» .
فقال: رجل شريف من وجوه قريش فأين لقيه؟ .. فغضب هارون الرشيد وقال: النطع والسيف، زنديق يطعن في الحديث .. فما زال أبو معاوية يُسكنه ويقول: بادرة يا أمير المؤمنين ولم يفهم، حتى سكن [5] .
وقال عاصم: مرَّ رجل على زرِّ بن حبيش وهو يؤذِّن فقال: يا أبا مريم، قد كنت أكرمك عن ذا، فقال: إذن لا أُكلِّمك كلمة حتى تلحق بالله [6] .
قال الحاكم: سمعته - يعني أبا بكر الصبغي - وهو يخاطب فقيهًا، فقال: حدِّثونا عن سليمان بن حرب، فقال له: دعنا مَن حدَّثنا إلى متى حدَّثنا وأخبرنا؟
فقال: يا هذا، لست أشمُّ من كلامك رائحة الإيمان، ولا يحلُّ لك أن تدخل داري .. ثم هجره حتى مات [7] .
(1) أخرجه ابن بطة في الإبانة (ح 94) .
(2) أخرجه ابن بطة في الإبانة (ح 95) .
(3) الإشعار: هو أن يشق أحد جني سنام البدنة حتى يسيل دمها، ويجعل ذلك لها علامة تعرف بها أنها هدي. النهاية (2/ 479) .
(4) جامع الترمذي (3/ 250) .
(5) تاريخ بغداد (14/ 7) وذم الكلام وأهله (4/ 263) وسير أعلام النبلاء (9/ 288) .
(6) السير (1/ 169) .
(7) سير أعلام النبلاء (15/ 485) ، وطبقات الشافعية للسبكي (3/ 10) .