سمعت أبا سعيد الأصطخري يقول: ... وجاءه رجل وقال له: أيجوز الاستنجاء بالعظم؟ قال: لا. قال: لِمَ؟ قال: لأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «هو زاد إخوانكم من الجن» .. فقال له: الإنس أفضل أم الجن؟
قال: بل الإنس. قال: فلِمَ يجوز الاستنجاء بالماء وهو زاد الإنس؟
قال: فنزا عليه وأخذ بحلقه وهو يقول: يا زنديق، تُعارض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ .. وجعل يخنقه، فلولا أني أدركته لقتله، أو كما قال [1] .
قال ابن القيم:
هل كان في الصحابة من إذا سمع نصَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عارضه بقياسه أو ذوقه أو وجده أو عقله أو سياسته؟ .. وهل كان قط أحدٌ منهم يقدم على نصِّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عقلًا أو قياسًا أو ذوقًا أو سياسة أو تقليد مقلِّد؟. فلقد أكرم الله أعينهم وصانها أن تنظر إلى وجه من هذا حاله أو يكون في زمانهم.
ولقد حكم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على من قدَّم حُكمه على نصِّ الرسول بالسيف، وقال: هذا حُكمي فيه ..
فيا الله!
كيف لو رأى ما رأينا؟ وشاهد ما بُلينا به من تقديم رأي كلِّ فلان وفلان على قول المعصوم - صلى الله عليه وسلم -، ومعاداة من اطَّرح آراءهم وقدَّم عليها قول المعصوم؟
(1) مدارج السالكين (1/ 334) .