الصفحة 11 من 12

أخي: وحتى لا تكون مفلسا وطِّن نفسك على اجتناب الحرص وعودها القناعة والرضا بالقضاء والقدر فلست أفضل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد بات الليالي جائعا طاويا، ومات - صلى الله عليه وسلم - ودرعه مرهون، ومات ولم يشبع من خبز الشعير، ومات ولم يجد من تمر الدقل ما يملأ بطنه، والدقل هو أردأ أنواع التمر، بل كان يمر الهلال ثم الهلال ولا يوقد في داره موقد ... وهو - صلى الله عليه وسلم - الذي يقول: «للفقر أسرع إلى من يتبعني من السيل إلى منتهاه» .

عود نفسك القناعة فإن الرزق مقسوم قد فرغ الله من قسمته قبل أن يخلق الخلق بخمسين ألف سنة ... ورزقك أسرع إليك من أجلك، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «إن الرزق ليطلب ابن آدم أكثر مما يطلبه أجله» .

فعجبا لك كيف تؤمن بأن الأجل لا يخطئك، وتظن أن رزقك يخطئك وهو أسرع إليك من الأجل.

ابذل الأسباب، وأحسن التوكل، واستعن بالله ولا تعجز، وارض بالقسمة فإنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فلا الحرص يزيد في كمال الرزق شيئا ولا البخل يحفظه! فتنبه.

ثم احذر من أن تضيع منك حسناتك في متاهات الغيبة، وآفات اللسان وقبيح الأخلاق والخصال، ومبطلات الأعمال، فالعبرة ليست بالعمل فقط، وإنما أيضا بالحفاظ عليه واجتناب مبطلاته وقوادحه، فقد علمت أن الرياء يحبطه، والعجب يمحقه، وترك الصلاة يفسده، وسوء الخلق يهلكه، وأذى الناس يذهبه وينفره، والحسد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت