*الحرص المذموم: فهو صفة لازمة له، تحول بينه وبين كل خير، وتسوسه إلى المهالك الوعرة، فهو أسير حرصه، وصريع شحه، يصبح والدنيا كل همه، قد سكنت غلاف قلبه، وتلبست بعقله وفكره، فهو لأجلها غافل عن معرفة الحلال من الحرام، يتتبع الرخص مهما ضعف دليلها، ولا يزال كذلك مترددًا عن أكل الحرام حتى يغلبه حرصه، ويقهره شحه، وتمنيه نفسه وشهوته ليقع في المحظور.
وها هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبين حال الحريص وقد أفلس في دينه، إفلاسا عظيما ليس له مثل إلا مثل فتك الذئب الجائع بالغنم القاصية، فعن عاصم بن عدي رضي الله عنه قال: اشتريت مائة سهم من سهام خيبر، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ما ذئبان ضاريان ظلا في غنم أضاعها ربها بأفسد من طلب المسلم المال والشرف لدينه» [رواه الطبراني] .
والحرص المذموم هو الذي يسكن قلب المفلس حتى يدفعه إلى أخذ المال من غير حلِّه، ولا يزال بحرصه وشحه حتى يضطر إلى المكر والخداع وأداء اليمين الغموس، والكذب والتغرير، وإخلاف الوعد، وتضييع الأمانة، ودفع الرشوة، والتعامل بالربا، واستغفال الناس، والاحتيال، بل منهم من باع دينه كله وإيمانه وعقيدته فلجأ إلى استعمال السحر! التماسا لعرض من الدنيا قليل {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة:102] ، فيا لحسرة الحريص في المآل!
وفي هذا يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «اتقوا الشح، فإن الشح أهلك من