بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل في كتابه الكريم: {تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83] . والصلاة والسلام على رسوله الأمين وقدوة المتقين وخير الخلق أجمعين.
أما بعد:
أيها المسلمون: أوصيكم ونفسي بوصية الله لخلقه من فوق سبع سماواته: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [النساء: 131] . وصيته - صلى الله عليه وسلم - كما روى أبو نجيح العرباض بن سارية، قال: وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودّع فأوصنا، قال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ... » الحديث.
التقوى هي الكلمة التي من أجلها جاءت الرسل وأنزلت الكتب، هي كلمة التوحيد، وحق الله على العبيد، ليست مجرد كلمة تُلقى في مقدمة المحاضرات والخطب والندوات فحسب، مبناها صغير ولكن معناها كبير جدًا، تنوء بحملها الجبال الراسيات، مأخوذة من التوقي؛ وهي أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم: 6] .