الصفحة 7 من 18

والتقوى هي مقياس لكرامة الإنسان وفضله على غيره، قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 1] ، هذه الآية قاعدة في شرف النسب لكن يا ليت قومي يعلمون، وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - من أكرم الناس؟ قال: «أتقاهم» .

ما ضرَّ بلالًا أنه حبشي ما دام تقيًا، وما ضر سلمان أنه فارسي ما دام تقيًا، والتقوى تعلم الصبر وكبح جماح النفس.

ألا بالصبر تبلغ ما تريد

وبالتقوى يلين لك الحديد

ومن استطاع أن يتغلب على هواه وشيطانه فهو حقيقة بطل.

واتق الله فتقوى الله ما

جاورت قلب امرء إلا وصل

ليس من يقطع طرقًا بطلًا

إنما من يتق الله البطل

ولقد طلب السعادة أقوامٌ من طرق منحرفة فكانت هذه الطرق سببًا لدمارهم وهلاكهم، طلبها فرعون وتلاميذه في الملك ولكن مُلكٌ بلا إيمان وتسلطنٌ بلا طاعة؛ فتَشَدَّق في الجماهير، وقال: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الزخرف: 51] ، نسي أن الذي ملكه هو الله، وأنه الذي أعطاه وأطعمه وسقاه، ومع ذلك يجحد ويقول: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص: 38] ، فكان جزاء هذا العتو والتكبر والتمرد على الله، أنه لم يحصل على السعادة التي طلبها؛ بل كان نصيبه الشقاء ولزيمه الطرد والإبعاد من رحمة الله {فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآَخِرَةِ وَالْأُولَى} [النازعات: 25] ، وقال الله عنه وعن قومه: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت