قال الأوزاعي: فنكث بالخيزران ورفع عمامتي انتظر السيف، ورأيت الوزراء يستجمعون ثيابهم ويرفعونها حتى لا يصيبها الدم قال: وما رأيك في الأموال التي أخذناها؟ قال الأوزاعي: إن كانت حلالًا فحساب وإن كانت حرامًا فعقاب، قال الحاكم: خذ هذه البردة - كيس مملوء ذهبًا - قال الأوزاعي: لا أريد المال، فغمزه أحد الوزراء فأخذها ووزعها على الجنود ولما خرج، قال: حسبنا الله ونعم الوكيل قلناها يوم دخلنا وقلناها يوم خرجنا: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران: 174] ، حقًا إنها التقوى، ولما مات الأوزاعي وقف الحاكم أمام قبره وهو يقول: والله ما خفت أحدًا كخوفي من هذا المدفون، والله إنني إذا رأيته رأيت الأسد بارزًا. {وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الزمر: 61] .
كان السلف يشد بعضهم بعضًا بها، فإذا رأى أحدهم أخاه على منكر قال له: اتق الله، وقيل لعمر بن الخطاب: اتق الله. فبكى، واستدعى عمر بن عبد العزيز وزيرًا له اسمه مهاجر لما تولى الخلافة وقال له: كن بجانبي فإذا رأيتني ظلمت مسلمًا أو شتمت مؤمنًا فخذ بتلابيبي وقل: اتق الله يا عمر. فكان وزيره مهاجر يهزه دائمًا ويقول: اتق الله يا عمر.
خرج عمر بن الخطاب ذات ليلة وهو يتفقد رعاياه، وإذا به يسمع حوارًا بين أم وابنتها، تقول الأم يا ابنتي امزجي اللبن بالماء حتى يكثر فنبيعه؛ فإن عمر لا يرانا، قالت البنت: يا أماه إذا كان عمر لا يرانا فإن ربَّ عمر يرانا، فأعجب عمر بالبنت التقية فزوجها أحد