كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم.
ونجى الله محمدًا لما أراد المشركون قتله، ولما فتح عبد الله بن علي العباس دمشق قتل في ساعة واحدة 36 ألفًا من المسلمين، وأدخل بغاله وخيوله في المسجد الأموي الكبير!! ثم جلس وقال للوزراء: هل يعارضني أحد؟ قالوا: لا. إلا الأوزاعي فربما يعارضك، وقد كان الأوزاعي محدثًا فحلًا إمامًا في الحديث زاهدًا عابدًا من رواة البخاري ومسلم، قال: تعالوا به، فلما أتوه، قال: حسبنا الله ونعم الوكيل، ثم قال: انتظروني قليلًا، فذهب واغتسل ولبس أكفانه وتجهز للموت ثم قال في نفسه: قد آن لك يا أوزاعي أن تقول كلمة الحق لا تخشى لومة لائم، يقول الأوزاعي وهو يصف القصة:
فدخلت فإذا سماطين من الجلود، وإذ بالجنود على صفين وقد سلوا سيوفهم، فدخلت من تحت السيوف حتى بلغت إلى عبد الله العباس، وقد جلس على سريره وبيده خيزران، وقد انعقد على جبينه عقدة من الغضب، فلما رأيته كان أمامي كأنه ذباب، فما تذكرت أحدًا لا أهلًا ولا مالًا ولا ولدًا، إنما تذكرت عرش الرحمن، إذا برز للناس يوم الحساب.
قال الحاكم: يا أوزاعي ما تقول في دماء بني أمية التي أرقناها، قال الأوزاعي: حدثنا فلان عن فلان عن ابن مسعود أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» ، فإن كان من قتلتهم من هؤلاء فقد أصبت، وإن لم يكونوا منهم فدماؤهم في عنقك.