الصفحة 11 من 11

بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ [غافر: 5] فالله المستعان: {فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} [محمد: 21] .

ومن البلايا بسبب شبه أهل الأهواء: الافتتان بسبب تعلم وتعليم اللغة الإنجليزية، حتى كأن الحياة لا تقوم إلا بها، ولا يحصل لأمة رقي ولا تقدم ولا نهوض إلا بأن يتعلمها جميعهم، الصغار والكبار، الرجال والنساء.

زاعمين: أن الحاجة ماسة إليها، وتعلمها ضروري، وأن ذلك لا ينافي الشريعة، مستدلين بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لزيد ابن ثابت، بتعلم لغة اليهود العبرانية، وبالحديث الذي يجرى على ألسنة الناس: «من تعلم لغة قوم أمن مكرهم» .

والجواب: أنه لا حجة لهم في شيء من ذلك، فالحديث لا أصل له، ولا يصح معناه بإطلاقه، والضرورة تقدر بقدرها، وتعريب العلوم ممكن، ولغة اليهود لم يتعلمها في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا زيد بن ثابت، ولم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يتعلموها.

وعلى هذا، فنقول: إن تعليم العلوم باللغة العربية أيسر، كما هو مجرب في بعض الدول، فإن اللغة وسيلة، والمقصود هو المعاني، لا الألفاظ.

وأما أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - لزيد بن ثابت، بأن يتعلم لغة اليهود، فليس فيه دليل على جواز تعلمها وتعليمها لعموم المسلمين، بل يفهم منه جواز تعلمها بقدر الحاجة، كالترجمة عند الحاكم ونحوه، فكيف يستدل بهذا على جواز تعلمها وتعليمها لعموم الناس؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت