قولهم: الآمر بالمعروف لم يعمل بما يأمرنا به، أو عنده من لا يعمل به، ويستدلون بقوله تعالى: {أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 44] ويقذفونه بقولهم: «لا تغتر بالمظاهر» .
والجواب: أن الحق يقبل من كل من جاء به، أما هذه الآية ففيها التوبيخ لمن يأمر بالمعروف ولا يعمل به، وليس فيها دليل على جواز ترك الطاعة المأمور بها، فعليك أن تنصحه وتعينه على نفسه ومن عنده، فالمؤمن مرآة أخيه.
«الدين النصيحة» يكررها الرسول - صلى الله عليه وسلم -، قال الصحابة - رضي الله عنهم: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» وذم الله بني إسرائيل حيث لم يتناهوا عن منكر فعلوه قال تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة] .
ومن أشد ما يبتلى به المسلم أن يقال فيه: إن ظاهره يخالف باطنه، فهذا من الهمز واللمز، ومن لحن القول نسأل الله العافية، فالقائل لهذه الكلمة مظهر لنفاقه، كما قال تعالى: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} [محمد: 30] وعلى فرض صحة ما يقوله في أخيه المسلم، فليس نصحًا، وإنما لقصد التشنيع به وتحطيمه، حتى يسكت عن الحق لكراهته له، ومن الجدال بالباطل، كما قال الله فيهم: وَجَادَلُوا