قولهم: الحاجة تدعو إلى هذا الأمر أو الضرورة، ويستدلون بقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 3] وقوله تعالى: {إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119] وغيرهما.
الجواب: نعم، يستدل بهما ولكن بالشروط المذكورة فقال: {فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ} في آية الأنعام ذكر - تعالى - أنه فصل الحرام، وأن الكثير يضلون بأهوائهم بغير علم، وسماهم معتدين.
فلا بد من تمييز المسألة أهي ضرورة حقًا أم لا؟ وليس لكل إنسان تمييز كل مسألة وإنما للعلماء الذين أنار الله بصيرتهم، وشرح صدورهم للإسلام، العالمين بالأصول والفروع.
قال ابن تيمية - رحمه الله: «لا بد أن يكون مع الإنسان أصول كلية يرد إليها الجزئيات، ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف، وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات، فيتولد فساد عظيم» .اهـ [1] .
وقال - رحمه الله-: في الأصول الثلاثة، التي يعتمد عليها أهل السنة والجماعة في العلم والدين، وهي: الكتاب والسنة، والإجماع: «وهم يزنون بهذه الأصول الثلاثة جميع ما عليه الناس، من أقوال
(1) من مجموع فتاوى ابن تيمية صفحة 203/ج/19.