الصفحة 7 من 11

وصفهم التمسك بالحق: جمودًا، وتأخرًا، وتشديدًا وتعقيدًا، وقد يصرح التارك للحق بقوله: «إنهم يعيبوننا» مع اعترافه به.

والجواب: أن هذه الكلمات من وساوس شياطين الإنس وشياطين الجن، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 112] .

فالجمود ينطبق على من أصر على المعصية، واستمر في إتباع هواه، والتأخر الحقيقي لمن تخلف عن طاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - واتبع غير سبيل المؤمنين.

أما التمسك بالشريعة، فحزم وقوة لا تشديدًا، فالشريعة جاءت بما يطاق، وإذا عرف الإنسان ثواب الأعمال الخيرة هانت عليه المشقة؛ وخوف بعض الناس ونفورهم من أهل الحق هيبة وعزة أودعها الله في المتمسك لا تنفيرًا منهم.

وأما وصفهم التمسك تعقيدًا، فإن كان المراد التوثيق والاعتقاد الجازم فصحيح، وإن أرادوا الوساوس التي تحدث القلق عند الإنسان والضيق فغير صحيح، لأن الآمر بالطاعة غير موسوس، وكذلك الممتثل، وما يحصل في نفسه من قلق هو بغض لأعداء الله، وضيق نفسه من انتهاك حرماته، وهذه علامة صدقه في إيمانه، وبذكر الله تطمئن القلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت