بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الموفق من شاء إلى الطريق المستقيم، والصلاة والسلام على خير البشر، الذي لا خير إلا دل الأمة عليه، ولا شر إلا حذرها عنه.
أما بعد:
فإن الإيمان بالله لا يتم إلا بالقيام بطاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولا تتم الطاعة إلا بالصبر والمصابرة والمرابطة والتقوى، وقد أمر الله المؤمنين بهذه الصفات الموصلة إلى الفلاح بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200] .
قال ابن كثير - رحمه الله - في تفسير هذه الآية: قال الحسن البصري: أمروا أن يصبروا على دينهم الذي ارتضاه الله لهم وهو الإسلام، فلا يدعوه لسراء ولا لضراء، ولا لشدة ولا لرخاء حتى يموتوا مسلمين، وأن يصابروا الأعداء الذين يكتمون دينهم [1] وكذلك قال غير واحد من علماء السلف. اهـ.
وقد ابتلي المسلمون بفتن كثيرة يقوى بعضها بعضًا، ولا تزال في زيادة مستمرة، وبسرعة هائلة، يزينها الأعداء ومرضى القلوب بشبه كثيرة، منها ما يلي:
(1) يعنى المنافقين.