السماء يأتيه، فكيف لا أصدق إسراءه إلى بيت المقدس»؟!
ألم يدفع أبو بكر ماله كله في سبيل الدعوة محررًا لمن ألهبت ظهورهم أسياط أسيادهم؟!.
أما افتقر حتى خلل عباءته بخلال، وهو التاجر القرشي الغني أسرة كاملة تتجند في سبيل الدعوة وتصطف، تتقاسم الأدوار للهجرة، ابنته (أسماء) تأتي بالطعام للمختبئين في الغار، وتتلقى لطمة من أبي جهل كادت أن تنزع معها رقبتها فلا تجيب عن استفساره؟! وتشق نطاقها لتحزم أمتعة الشريدين؟!
وابن يأتي بالأخبار من مكة إليهما، وراع يتتبع بغنمه آثار الابن والابنة؛ لتختفي مع آثار الأغنام آثارهما، وعائشة طفلة عقد عليها لم يكن لها دور ولا تعهد والديها إلا وهما على الإسلام، بل على الدفع عن الإسلام.
وفي الغار، ألم يدخل أبو بكر قبله يسويه ويمهده ويكتشف مكامن الخطر فيه؟ ثم يقطع من ردائه ليلقم ثغراته مخافة الهوام، ولما لم يستطع أن يشق أكثر، وبقيت فتحة قرر أن يسدها بقدمه ليضع الرسول - صلى الله عليه وسلم - رأسه الشريف على حجر أبي بكر وينام، فتلدغ أبو بكر أفعى تدمع عينه لحر سمها ولكنه لا يهتز حرصًا على راحة نبيه وصاحبه، فتقوم الدمعة مكان المخبر عن حال الرجل لتسقط على وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيستيقظ ويسأل، ثم ينفث فيبرأ.
وفي طريق الهجرة، أما تقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومشى عن يمينه ويساره، وأمامه مرة، وخلفه أخرى يقول: إن أهلك فإنما أنا رجل،