وإن تهلك يا رسول الله تهلك أمة، يمهد له حين يقرر الراحة فيترك له الظل ويأخذ مكانه في الشمس؟!
نعم الصاحب يا أبا بكر واسيتني بمالك وأهلك ونفسك فما لأحد عندنا يد إلا كافئناه خلا أبا بكر ماذا يمكن أن أقول لك؟ أستشيرك في أمور السلم والحرب، فكيف أستشيرك في أمر ابنتك التي كانت فرحتك عظيمة يوم أن خطبتها منك، وكنت نعم الحكم بيني وبينها حين نختلف كما يختلف أي زوجين فتقف إلى جانبي مؤنبًا ومؤدبًا لا تؤذي رسول الله.
لقد فقدتك لأول مرة في مسيرة حياتنا لن ألجأ إليك اليوم طالبًا الرأي والمشورة فيما يوجعك أكثر مما يوجعني.
يبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حبه أسامه بن زيد، وابن عمه وسنده علي بن أبي طالب رضي الله عنهما يستشيرهما في خاصة خاصة أمره، فما رد الرجلين؟
أسامة يدرك ما بقلب رسول الله من ألم، وأي ألم يدرك حبه العظيم لزوجه الحبيبة وعلمه الأكيد ببراءتها وطهرها فيقول: يا رسول الله هم أهلك ولا نعلم إلا خيرًا.
أما علي فموقفه جد حرج إنه عصبة محمد والرجولة الحقة تقضي بتر الوهم من أساسه، حتى وإن كنا نعلم بالبراءة، فالرجولة تقول: لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير.
ولكن يا علي أما قدرت للفراق؟ إن كان الألم والقلق يعتصر قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو يعلم ببراءة أهله، فما بالك بألم وقلق وفراق